محمد بن جرير الطبري

214

تاريخ الطبري

قتضوعت منه رائحة العنبر والمسك الأذفر فقال ما أولك قلت رجل من مضر قال ونحن من مضر ثم قال ثم ماذا قلت رجل من بنى تميم قال وما بعد تميم قلت من بنى سعد قال هيه فما أقدمك هذا البلد قال قلت قصدت هذا الملك الذي ما سمعت بمثله أندى رائحة ولا أوسع راحة ولا أطول باعا ولا أمد يافعا منه قال فما الذي قصدته به قلت شعر طيب يلذ على الأفواه وتقتفيه الرواة ويحلو في آذان المستمعين قيل فأنشدنيه فغضبت وقلت يا ركيك أخبرتك أنى قصدت الخليفة بشعر قلته ومديح حبرته تقول أنشدنيه قال فتغافل والله عنها وتطأ من لها وألغى عن جوابها قال وما الذي تأمل منه قلت إن كان على ما ذكر لي عنه فألف دينار قال فأنا أعطيك ألف دينار إن رأيت الشعر جيدا والكلام عذبا وأضع عنك العناء وطول الترداد ومتى تصل إلى الخليفة وبينك وبينه عشرة آلاف رامح ونابل قلت فلى الله عليك أن تفعل قال نعم لك الله على أن أفعل قلت ومعك الساعة مال قال هذا بغلي وهو خير من ألف دينار أنزل لك عن ظهره قال فغضبت أيضا وعارضني ؟ ق سعد وخفة أحلامه فقلت ما يساوى هذا البغل هذا النجيب قال فدع عنك البغل ولك الله على أن أعطيك الساعة ألف دينار قال فأنشدته مأمون يا ذا المنن الشريفة * وصاحب المرتبة المنيفة وقائد الكتيبة الكثيفة * هل لك في أرجوزة ظريفه أظرف من فقه أبي حنيفة * لا والذي أنت له خليفه ما ظلمت في أرضنا ضعيفه * أميرنا مؤنته خفيفه وما اجتبى شيئا سوى الوظيفة * فالذئب والنعجة في سقيفة واللص والتاجر في قطيفه قال فوالله ما عدا أن أنشدته فإذا زها عشرة آلاف فارس قد سدوا الأفق يقولون السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته قال فأخذني أفكل ونظر إلى بتلك الحال فقال لا بأس عليك أي أخي قلت يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أتعرف لغات العرب قال أي لعمر الله قلت فمن جعل الكاف منهم مكان